السيد محمد الحسيني الشيرازي

319

من الآداب الطبية

وفي الكافي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال موسى عليه السّلام يا رب من أين الداء ، قال : مني ، قال : فالشفاء ، قال : مني ، قال : فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ قال : يطيب بأنفسهم ، فيومئذ سمي المعالج الطبيب » « 1 » . وقال المجلسي رحمه اللّه : « بيان ، يطبب بأنفسهم في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة من تحت ، قال الفيروزآبادي : طب تأنى للأمور وتلطف ، أي إنما سموا بالطبيب لرفعهم الهم عن النفوس المرضى بالرفق ولطف التدبير وليس شفاء الأبدان منهم . وأما على الثاني فليس المراد أن مبدأ اشتقاق الطبيب الطيب والتطييب فإن أحدهما من المضاعف والآخر من المعتل . بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ليست لتداوي الأبدان عن الأمراض بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان فتطيب بذلك ، قال الفيروزآبادي الطب مثلثة الفاء علاج الجسم والنفس » « 2 » . أنواع الطب قال العلامة المجلسي رحمه اللّه عن بعض المحققين : الطبيب : الحاذق في كل شيء ، وخص المعالج به عرفا ، والطب نوعان : نوع طب جسد وهو المراد هنا ، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ربه تعالى ، وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنه ما جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة . ثم هو نوعان : نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر ، بل فطر اللّه عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش .

--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ص 88 حديث الطبيب ح 52 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 62 - 63 ب 50 بيان ذيل ح 2 .